أبو نصر الفارابي
95
كتاب الحروف
إنّما يقال ( له ) « مقولة » بالإضافة إلى المشار إليه ، وما لم يكن « 26 » معرّفا أصلا لمشار إليه على الصفة التي قلنا فليس بداخل في المقولات . ( الفصل الثاني عشر : العرض ) ( 56 ) العرض عند جمهور العرب يقال على كلّ ما كان نافعا في هذه الحياة الدنيا فقط ؛ ( أمّا ما كان نافعا في الحياة الآخرة فقط ) ، أو نافعا مشتركا ( يستعمل لأجل الحياة في الدنيا ) ويستعمل لأجل الحياة في الآخرة ، فإنّه لا يسمّى عرضا . وقد يقال أيضا على كلّ ما سوى الدراهم والدنانير وما قام مقامهما من فلوس ونحاس أو دراهم حديد ممّا « 1 » استعمل مكان الدراهم والدنانير . وقد يقال أيضا على كلّ ما توافت أسباب كونه أو فساده القريبة - فإنّه يقال فيه إنّه يعرض كذا - أو أنّه قريب من أن يوجد أو يتلف لحضور « 2 » سبب ما له قريب لوجوده أو تلفه ، أو لتخريب « 3 » كثير لوجوده أو تلفه ، أو لتخريب « 4 » له كثير . وقد يقال أيضا على كلّ ما يقال عليه العارض ، وهو كلّ حادث سريع الزوال . ( 57 ) وأمّا في الفلسفة فإنّ العرض يقال على كلّ صفة « 5 » وصف بها أمر ما ولم تكن الصفة محمولا حمل على الموضوع ، أو لم يكن المحمول داخلا في ماهيّة الأمر الموضوع أصلا ، بل كان يعرّف منه ما هو خارج عن ذاته وماهيّته . وهذان ضربان ، أحدهما عرض ذاتيّ ( والثاني عرض غير ذاتيّ ) . والعرض الذاتيّ « 6 » هو الذي يكون موضوعه ماهيّته أو جزء ماهيّته ، أو توجب ماهيّة موضوعه أن يوجد له على ( النحو ) الذي توجب ماهيّة أمر ما أن يوجد له عرض ما . فإنّ ذلك العرض إذا حدّ أخذ ذلك الأمر في حدّ العرض . فما كان من الأعراض هكذا فإنّه يقال إنّه عرض ذاتيّ . وغير الذاتيّ هو الذي لا يدخل « 7 » موضوعه في كتاب الحروف - 7
--> ( 26 ) يمكن ( ه ) م . ( 1 ) م ( مطموسة ) . ( 2 ) بحضور م . ( 3 ) تخريبا ( ه ، عدا « ت » ) م . ( 4 ) تخريبا ( ه ، عدا « ت » ) م . ( 5 ) وصف ( ه ) م . ( 6 ) + ما م . ( 7 ) + في ( ه ) م .